أحمد الفاروقي السرهندي

487

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

أمامنا على معان مختلفة وانحاء شتى فمتى قوبلت بالحقيقة الأحمدية والكعبة الربانية يراد بها ما ذكرناه سابقا من أنه اسم إلهي مناسب لتربية العالم السفلي ومتى ذكرت مطلقة يقصد بها الحقيقة الجامعة للحقيقة المحمدية والأحمدية والكعبة الربانية وهي المعبرة بحقيقة الحقائق وهي الحقيقة التي لا واسطة بينها وبين الذات المقدس كما ذكر شيخنا رحمه اللّه في آخر مكتوب من الجلد الثالث له قبيل وصاله بأيام قليلة أن الحقيقة المحمدية ظهور أول وحقيقة الحقايق انتهى وفي المكتوب الأول من الجلد الثاني من المكتوبات المعصومية ( حقيقة كعبه ناشئ از مقام معبوديت ومسجوديت ست كه آن حقيقة ذات حق ست جل سلطانه باعتبار شأن از شؤون واعتباري از اعتبارات نه ذات حق كه معرى از نسب واعتبار ست كه ان مرتبهء عليا را بأعلم غنادي ذاتست ) انتهى ( معربه ) حقيقة الكعبة ناشئة من مقام المعبودية والمسجودية التي هي ذات اللّه باعتبار شأن من شؤناته واعتبار من الاعتبارات لا الذات المعرات عن النسب والاعتبارات حاصلة أن النبي صلي اللّه عليه وسلم مركب من عالم الأمر والخلق وله اسمين أحمد ومحمد فالأول يطلق عليه صلي اللّه عليه وسلم بالاعتبار الأول والثاني بالاعتبار الثاني والحقيقة الاجمالية باصطلاح القوم التعين الأول والحقيقة التفصيلية وهي التعين الثاني باصطلاحهم ظل التعين الأول وهي اي الحقيقة الاجمالية اسم من أسماء اللّه تعالى وظلها عالم امره عليه الصلاة والسلام وظل التعين الثاني عالم امره مع خلقه عليه الصلاة والسلام والتحية وفي التعين الأول مراتب الشؤنات وفيه شأن الأحمدية والكعبة وعند الشيخ أحمد رحمه اللّه فيه شأن فوق شأن وعنده الصفات زائدة على الذات موجودة بوجود زائد وهو مذهب جمهور المتكلمين وفي شرح العقائد لمولانا جلال الدين الدواني ولكنهم يخالفون في كون الصفات عين ذاته أو غير ذاته أو لا هو ولا غيره فذهب المعتزلة والفلاسفة إلى الأول وجمهور المتكلمين إلى الثاني والأشعري إلى الثالث انتهى ومقامها وراء الصور العلمية التي هي في المرابت العلمية وليس التعين العلمي الجملي تعينا أولا وهو صفة العلم التي هي من الصفات الحقيقة الزائدة ولا التعين الأول لذاته تعال كما هو عند القوم لأن الصفات عنده غير الذات أشار إليه بقوله في المكتوب التاسع والمائتين من الجلد الأول ( وشك نيست كه حصول شأني اكرچه مجرد اعتبار ست نيز تقاضاى آن مكيند كه فوق آن معنى زايد ديكر باشد ( معربه ) ولا شك أن حصول الشأن وان كان مجرد اعتبار ولكن يقتضى أن يكون فوقه معنى آخر زائد انتهى فالحقيقة المحمدية هي التعين الامكاني كما أشار إليه بقوله في ذلك المكتوب مراد از حقيقت محمدي در اينجا أمكانى خلق ست ( معربه ) المراد من الحقيقة المحمدية ههنا تعينه الامكاني الخلقي انتهى وفوقها حقيقة الكعبة لا شك فيها وهو الشأن الوجوبي في التعين الأول ويتوجه إليها في الصلاة فصح قوله في المبدأ والمعاد حقيقة قرآني وحقيقة كعبه رباني فوق حقيقة محمدية ست على مظهرها الصلاة والسلام أن الحقيقة القرآنية والكعبة الربانية فوق الحقيقة المحمدية على مظهرها الصلاة والسلام انتهى وليس في المبدأ والمعاد لفظ التفضيل ولا لفظ الأفضل بل فيه لفظ التفوق ( والجهلة فهموا منه الأفضلية ولقد قال الامام قدس سره وغيره أيضا أن الصفات الإلهية بعضها فوق بعض فالحياة فوق الكل ثم العلم ثم القدرة ثم الإرادة ثم التكوين ولا يلزم من ذلك أفضلية بعضها على بعض ) لأن الأفضلية بمعنى كثرة الثواب وهي لا تتصور هنا وفي شرح المواقف أن الملائكة وان كانوا فوق البشر يعني في بعض الأمور لكن الأفضلية بمعنى